المقريزي

429

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

والثّانية : « الأزارقة » أتباع أبي راشد نافع بن الأزرق بن قيس بن نهار بن إنسان بن أسد ابن صبرة بن ذهل بن الدّول بن حنيفة ، « a ) » كان أوّل من حكّم عروة بن أديّة ، وقيل بل أوّل من حكّم رجلا يقال له سعد من بني محارب بن خصفة بن قيس غيلان ، ولم يختلفوا في اجتماعهم على عبد اللّه بن الرّاسبي « ( a » الخارج بالبصرة في أيّام عبد اللّه بن الزّبير « 1 » . وهم على التّبرّي من عثمان وعليّ والطّعن عليهما ، وأنّ دار مخالفيهم دار كفر ، وأنّ من أقام بدار الكفر فهو كافر ، وأنّ أطفال مخالفيهم في النّار ويحلّ قتلهم . وأنكروا رجم الزّاني ، وقالوا : من قذف محصنة حدّ ، ومن قذف محصنا لا يحدّ ، ويقطع السّارق في القليل والكثير . والثّالثة : « النّجدات » - ولم يقل فيهم النّجديّة ليفرّق بينهم وبين من انتسب إلى بلاد نجد - فإنّهم أتباع نجدة بن عويمر ، وهو عامر الحنفي الخارج باليمامة ، وكان رأسا ذا مقالة مفردة ، وتسمّى بأمير المؤمنين ، وبعث عطيّة بن الأسود إلى سجستان ، فأظهر مذهبه بمرو ، فعرفت أتباعه بالعطويّة . ومذهبهم أنّ الدّين أمران : أحدهما معرفة اللّه تعالى ومعرفة رسوله ، وتحريم دماء المسلمين وأموالهم . والثّاني : الإقرار بما جاء من عند اللّه تعالى جملة ، وما سوى ذلك من التّحريم والتّحليل وسائر الشّرائع فإنّ النّاس يعذّرون بجهلها ، وأنّه لا يأثم المجتهد إذا أخطأ ، وأنّ من خاف « ( b » أن يعذّب المجتهد فقد كفر . واستحلّوا دماء أهل الذّمّة في دار التّقيّة ، وقالوا من نظر نظرة محرّمة ، أن كذب كذبة ، أو أصرّ على صغيرة ولم يتب منها ، فهو كافر . ومن زنى أو سرق أو شرب خمرا من غير أن يصرّ على ذلك ، فهو مؤمن غير كافر . والرّابعة : « الصّفّريّة » أتباع زياد بن الأصفر « 2 » ، ويقال أتباع النّعمان بن صفر ، وقيل : بل نسبوا إلى عبد اللّه بن صفّار ، وهو أحد بني مقاعس ، وهو الحارث بن عمرو بن كعب بن سعد

--> ( a - a ساقطة من بولاق . ( b بولاق : خالف . ( 1 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « نافع بن الأزرق أبو راشد ، رجل من بني حنيفة أحد أعلام الخوارج ، وممّن كان مع نجدة ابن عامر وأبي فديك ، فأحدث البراءة والمحنة وقيل في السّرّ ، فخالف في ذلك أصحابه من أهل النّهروان ومن بعدهم ، وفارقته الخوارج كلهم ، فسمّوا « أهل الوقوف » لأنّهم وقفوا عند الشّبهة حتى يستبينوا . وخرج نافع بمن معه بأرض الأهواز وبقر النّساء وقتل الصّبيان وسبى آخر سنة أربع وستين ، وقتل في الحرب » . ( 2 ) حاشية بخطّ المؤلّف : « قال ابن الأنباري : الصّواب في الفرقة من الخوارج : الصّفريّة بكسر الصّاد » .